الشيخ الجواهري

70

جواهر الكلام

إحالة الحكم عليه ، فوجب الضمان ، إذ هو كما لو جرح انسانا فأصابه الحر أو البرد فسرت الجراحة ، فإنه يضمن فكذا هنا ، بل عن مجمع البرهان لا إشكال في الضمان إذا علم كون فعله سببا فقط لا غير ولم يعلم استناده إلى غيره بالكلية . ولا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه من كون المدار على السبب الشرعي المستفاد من النصوص المزبورة ( 1 ) أو ما يلحق به باجماع ونحوه ، والمقام ليس كذلك ، خصوصا في مثل حدوث الريح الذي جزم بعدم الضمان فيه في محكي المبسوط فارقا بينه وبين إشراق الشمس ، بل عنه وعن الغنية نفي الخلاف في عدم الضمان به ، وفي الكفاية أن عدم الضمان به أقرب . وعن التذكرة التوقف في الضمان به بخلاف الشمس ، فاستوجه الضمان بها ، قال : " لأنها مما يعلم طلوعها ، فيكون الفاتح له معرضا ما فيه للشمس ، بخلاف هبوب الريح الذي هو غير منتظر ولا متوقع ، فالهلاك حينئذ لم يحصل بفعله ، وليس فعله مما يقصد به تحصيل ذلك العارض ، ففعله غير ملجئ ، والأمر الحادث مباشر ، فلم يتعلق الضمان بفعله ، فكان كما لو فتح الحرز فسرق غيره أو دل سارقا فسرق " . قلت : لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه ، ضرورة صدق السببية على مذاقهم فيهما ، بل في جامع المقاصد أن وجود الريح كثير موجب لتوقع القلب والانقلاب ، نعم يتوجه عدم الضمان بناء على ما ذكرناه من كون سبب الضمان شرعيا ، وهو ما تضمنته النصوص ( 2 ) المزبورة أو ألحق به باجماع ونحوه ولو على وجه تنجبر به الدلالة كما هو واضح .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 و 9 و 11 - من أبواب موجبات الضمان - من كتاب الديات . ( 2 ) الوسائل - الباب - 8 و 9 و 11 - من أبواب موجبات الضمان - من كتاب الديات .